كيف تتخلص من رسائل السخام؟

أحمد زيدان - نتلقى جميعًا رسائل إلكترونية مزعجة بشكل يومي، وهي رسائل تضيع أوقاتنا، وتستهلك مساحة من بريدنا الإلكتروني، وأحيانًا تفوّت علينا مطالعة بعض الرسائل الأخرى المهمة. وتسمّى هذه الرسائل بـ"السخام"، وهو تعريب للكلمة الإنكليزية Spam، وهي ببساطة رسائل إلكترونية غير مرغوب فيها. وتقدر جامعة تكساس حجم السخام بحوالي 85% من إجمالي عدد الرسائل الإلكترونية.

 

ما هي رسائل السخام؟

غالبًا ما تكون رسائل السخام مجهولة المصدر، وتُرسل من عنوان بريدي وهمي. والرسالة ذاتها ليست شخصية، وإنما يرسلها "سبام روبوت" لعدد ضخم من العناوين البريدية المسجلة في قاعدة بياناته.

وتلجأ بعض الشركات المسوّقة للمنتجات أو الخدمات إلى شركات متخصصة في إرسال السخام، إذ تمتلك قواعد بيانات تحوي أعدادًا كبيرة من المستخدمين، نظرًا لرُخص هذا النوع من التسويق.

وتُبنى قاعدة البيانات عبر وسائل احتيال متعددة مثل أن تصلك رسالة دينية دعوية تطلب منك نشرها على عشرة أشخاص لتحلّ عليك الحسنات وإما تنزل عليك اللعنات؛ أو رسالة تخبرك أن شركة غوغل ستلغي مجانية خدماتها إن لم تمررها لعدد معين من أصدقائك؛ أو رسالة تحذيرية من فيروس وهمي تطلب منك تمريرها لأصدقائك لكي يتنبهوا وإلا سيصيبهم ويصيبك الفيروس. وفي نهاية المطاف، تصل هذه الشبكة الرهيبة من تحويلات العناوين الإلكترونية للشركة المتخصصة في إرسال السخام ليتم إنشاء قاعدة بيانات ضخمة بأسماء المستخدمين. ويقول باسم الجنوبي، مطور ومدير قسم تقنيات المعلومات بمركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية، إن "هؤلاء المستخدمين السذج هم الأكثر عرضة من غيرهم للوقوع ضحايا لرسائل السخام".

 

الفارق بين رسائل السخام والتصيّد

عادةً ما تكون رسائل السخام جاذبة، وهذا يعني إضافة صور وألوان، بالإضافة لاحتوائها على رابط أو أكثر للشركة المسوّقة، ولكنها غالبًا لا تحاول سرقة بيانات حسّاسة مثل رقم الحساب البنكي أو بطاقة الائتمان.

وعلى العكس، فإن رسائل التصيّد تحاول الاحتيال على الضحية لسرقة بياناته المالية عبر استدراجه لصفحة وهمية شبيهة بصفحة بنك أو شركة معروفة لإقناعه بتسجيل الدخول؛ أو دفعه لتحويل أموال مقابل مغريات وهمية، مثل الفوز بيانصيب أو قرعة البطاقة الخضراء الأميركية أو وصية ميراث؛ وغيرها من طرق الاحتيال والنصب. وأحيانًا يتم استدراج الضحية عبر تحيته باسمه الحقيقي المولّد من القوائم البريدية أو عبر تحليل عنوان البريد الإلكتروني.

 

كيفية الكشف عن رسائل السخام

يشاركنا باسم بنصيحتين رئيسيتين يجب اتباعهما لكشف السخام:

·        أولًا، ضرورة فحص رأس الرسالة الإلكترونية جيدًا، والمكوّن من عنوان المرسِل والمرسَل إليه والتاريخ والموضوع، ومحاولة التحقق من كونه حقيقيًا أو وهميًا. وإذا كانت الرسالة تدّعي أنها من موقع فيس بوك أو آبل، ويبدو عنوان البريد الإلكتروني مثير للريبة، فهي غالبًا سخام.

·        وثانيًا، فحص الرسالة بحثًا عن صور وروابط، والتحقق إذا كانت الصور مُرفقة مع نص الرسالة أم مضمّنة بروابط إحالات لمواقع أخرى. وعمومًا، إذا كان شكل الرابط مثيرًا للشك، فالرسالة غالبًا ما ستكون سخام، على عكس الرسائل الحقيقية التي تُرسل من قِبل شخص تعرفه أو مؤسسة تعاملت معها من قبل وتستطيع تمييز اسمها.

ويقول أحمد نجيب، المدير التنفيذي لشركة المصنع للحلول الرقمية، لموقع "هنا صوتك" إن "القاعدة العامة هي إن لم تتعرف على المرسِل والموضوع، وبدت الرسالة مشكوك فيها، فهي غالبًا سخام".

 

كيفية تقليل رسائل السخام

لا توجد أي طريقة مضمونة لمنع رسائل السخام نهائيًا، ويجدر بكل مستخدم أن يتخذ الحيطة. ويقول باسم "بشكل عام يصلنا جميعًا سخام ولكن بدرجات متفاوتة". ولكن على الأقل هناك بعض الطرق لتقليل حجم السخام مثل:

·        عدم تتبع الرسائل التي تدعو المستخدم لإرسالها إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين، وحتى لو كان المرسِل صديقًا، لأنه قد يكون هو نفسه وقع في شِرك إحدى شبكات السخام. وعلى أي حال إذا اضطررت لإرسال رسالة لمجموعة كبيرة من الأشخاص، ضع عناوينهم في حقل BCC، أو النسخة المخفية.

·        تجنب نشر عنوانك الإلكتروني على المواقع العامة، واستبدله بنموذج الاتصال إن أمكن. وإذا اضطررت لنشر عنوان بريدك الإلكتروني علنًا، يمكنك الاستعاضة عنه بصورة، أو كتابته بالحروف مع ترك مسافات مثل: Person at Email dot com، وهو الأمر الذي يقلل من فرص التقاط بريدك الإلكتروني عبر روبوت السخام الذي يميّز علامة @ أو نطاق .com.

·        أنشئ بريدًا إلكترونيًا شخصيًا للمراسلات، وآخر للتسجيل في المنتديات والمواقع والخدمات الإلكترونية المختلفة.

·        رشّح الرسائل الإلكترونية المستلمة عبر الإبلاغ عن رسائل السخام، وذلك لتحويل الرسائل الإلكترونية المستقبلية من نفس المرسِل إلى صندوق السخام مباشرة. ويتيح بعض مقدميّ خدمات البريد الإلكتروني، مثل آوتلوك (هوتميل سابقًا)، خيارًا لحصر الصندوق الوارد على المرسلين المسجلين أو الآمنين فقط. ولكن تأكد من مراجعة صندوق السخام دوريًا، لأنه أحيانًا ما تضل بعض الرسائل الحقيقية طريقها.

 

تأثير السخام على النشرات البريدية

من الشائع حدوث تضارب بين النشرات البريدية التي ترسلها بعض المواقع لآلاف المستخدمين ورسائل السخام، كون الأولى تتشابه بشكل كبير في سلوكها مع الثانية، ولذا تطلب منك بعض المواقع أن تدرج عنوانها في قائمة "المُرسِلين الآمنين" لضمان استلام النشرات، ولكن لا تُقدِم على هذه الخطوة إلا مع المواقع الموثوقة. ويختتم باسم حديثه قائلًا "حتى شركة مايكروسوفت ذاتها أحيانًا ما تطلب من المستخدمين فحص صندوق السخام لقراءة رسائلها ونشراتها".

وللتوقف عن استلام نشرة بريدية معيّنة، يمكنك الضغط على "إلغاء الاشتراك" Unsubscribe أو Opt out الموجودة أسفل النشرات، ولكن كن حذرًا لأن بعض رسائل السخام تحتوي على مثل هذه الكلمات الخادعة، والتي بمجرد الضغط عليها، يتأكد مرسِل السخام، أو سبامر، من نشاط بريدك الإلكتروني، لينهال عليك برسائل مزعجة أكثر!