سلطان الوجيه يكتب: الكبتاجون.. المخدر السعودي بامتياز

لو سألنا أي شخص في العالم العربي قبل عشر سنين عن أكثر المخدرات استخداماً لأجاب: الهروين أو الكوكاين. لكن إجابته ستتغير لو قرأ تقرير الأمم المتحدة عن المخدرات في العالم للعام 2013 الذي بين أن ثلث كمية الكبتاجون التي ضُبطت حول العالم كانت في المملكة العربية السعودية. لقد غَيَّر تُجار المخدرات قواعد اللعبة، فدخل الكبتاجون بل وتصدر قائمة المخدرات في المملكة، فلا مرحباً به!

بداية الكبتاجون

بدأ استخدام الكبتاجون كعقار منشط مع بداية السبعينات لعلاج اضطرابات النوم المفاجىء و الاكتئاب ومتلازمة فرط الحركة لدى الأطفال. توقفت كثير من الدول عن استخدامه بعد أن صنفته منظمة الصحة العالمية كأحد الممنوعات شديدة الإدمان والمؤثرة على العقل. لكن تجار المخدرات حاولوا إعادة تصنيعه بمزج منشط الأمفيتامين ـ بطريقة عشوائية ـ مع عدة منشطات أخرى في مختبرات سرية ثم طباعة حرف الكبتاجون (c) عليها لإيهام المتعاطي وبيعها في السوق السوداء.

طريقة التصنيع السرية لا تخضع لأي قانون لضمان كمية الجرعة أو سلامة العقار، إذ يتم مزج المواد عن طريق تجار المخدرات ـ بدلاً من الصيادلة ـ وهذا يؤدي إلى تفاوتٍ كبير بين الحبة والأُخرى، بالإضافة إلى الأعراض الجانبية الخطيرة والتي لم تُعرف عن الكبتاجون نفسه: الهلوسة، الذُهان، الاكتئاب الشديد أو الانتحار. هذا التفاوت يجعل المتعاطي عرضة لجرعة زائدة قد تتلف عضوا في جسمه أو تنقله إلى آخرته فلا يفيق بعد جرعته أبدا. فقد ذكرت الدكتورة منى الصواف، استشارية الطب النفسي و علاج الإدمان في برنامج خارج التغطية (الإدمان والمخدرات في السعودية) أن معظم المواد المخدرة التي يتم بيعها تكون مختلطة بمواد أخرى قد تكون هي قاتلة بحد ذاتها.

مكان التصنيع الوجهه

سهولة التصنيع وانخفاض تكلفة المواد الخام أنعشت صناعة الكبتاجون في دول جنوب شرق أوروبا: سلوفينيا، صربيا وبلغاريا، كما أشار أحد تقارير الأمم المتحدة عن المخدرات حول العالم. يتم تهريب الكبتاجون عن طريق تركيا إلى سوريا فالأردن ثم السعودية. يؤكد على ذلك كمية الضبطيات الكبيرة التي تتم عن طريق مكافحة المخدرات في المملكة العربية السعودية. ولعل المملكة كانت من أكثر الدول الغنية في المنطقة استهدافاً، لكبر مساحتها و مجاورتها لدول أقل استقراراً.

إزداد تهريب الكبتاجون مع دخول سورية الحرب الأهلية، حيث اتجه البعض إلى التجارة به وترويجه مقابل الحصول على المال و السلاح، إذ يُحتمل أن يكون الكبتاجون أحد الطرق التي يستخدمها المقاتلون من الطرفين لمواصلة القتال، بحسب بعض التقارير الصحفية. كما اكتشفت عدة مصانع للكبتاجون في شرق سوريا، وهي ظاهرة جديدة وخطيرة بحد ذاتها!

استهداف المراهقين

كان العُرف في السابق أن مدمن المخدرات هو شابٌ عشريني أو ثلاثيني، حادَ عن الطريق وتفرقت به السُبل حتى انتهى إلى شِراك المروجين ودخل نفق الإدمان. لكن المروجين شرعوا باستهداف فئة أقل حصانةً وأسهل إقناعاً، المراهقين. فبدت لنا ظاهرة ترويج الكبتاجون لطلاب المدراس وكثف المروجون جهودهم أثناء الاختبارات بدعوى زيادة الكبتاجون للتركيز والمساعدة على السهر والمذاكرة. بل واستعانوا ببعض الطلبة داخل المدرسة ليسوقوا لهم بضاعتهم لمن أراد التجربة، وبالمجان.

إذن فالكبتاجون الموجود حالياً مختلفٌ عن العقار السابق الذي مُنع دولياً، إذ هو خليط عشوائي من منشطات قوية، غير قانونية، سريعة الإدمان، تُؤثر على العقل بشدة وتؤدي إلى الذهان أو الإكتئاب الشديد أو الانتحار، لا سَمح الله.

*مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي "هنا صوتك".

شاهد الحلقة الكاملة لبرنامج #خارج_التغطية حول الإدمان في السعودية بمشاركة د. سلطان الوجيه:

#خارج التغطية: الإدمان والمخدرات في السعودية