هنا صوتك - المفارقة هنا أن اسم العائلة الذي تحمله يوديت "سبيخل" تعني المرآة.

الهولندية يوديت تحكي تجربة اختطافها في اليمن (1)

يوديت سبيخل صحفية هولندية أقامت لعدة سنوات في اليمن بصحبة زوجها بوداواين حتى لحظة اختطافها قبل عامين في الثامن من يونيو 2013 اللحظة التي أدركت فيها أنها لن تعود لليمن مرة أخرى لو خرجت من هذه التجربة حية. بعد عامين من ذلك التاريخ نشرت كتابا سمته "لعبة الشيوخ" حكت فيه تجربة اختطافها بنفس هادئ يكشف عن محبة لليمن لم تنقص منها تجربة الاختطاف المرة.

بعد خروجها من تجربة الاختطاف وعودتها لهولندا حاولت يوديت الاجابة على الكثير من  الاسئلة التي ظلت تؤرق بالها مثل من هم مختطفيها؟ ومن الذي ساهم في اطلاق سراحها؟ وهل تم دفع فدية مالية.. الخ.

كتاب يوديت يعتبر مهما ليس بالنسبة للهولنديين والمجتمع الغربي الذي يحدوه الفضول لمعرفة دوافع انتشار هذه الظاهرة في اليمن بهذا الشكل، ولكنه مهم أيضا لليمنيين بإتاحته الفرصة لهم للنظر إلى أنفسهم في المرآة ومعرفة كيف ينظر إليهم الآخر الغريب.

المفارقة هنا أن اسم العائلة الذي تحمله يوديت "سبيخل" تعني المرآة.

سأستعرض لقراء هنا صوتك وصفحة ساحة شباب اليمن على الفيس بوك أهم الأفكار الواردة في كتابها، والتي أزعم أنها مهمة.

كرم وضيافة

كل من زار اليمن أو أي دولة عربية أخرى يدرك أن الكرم هو الميزة الأساسية التي تطبع أخلاقيات المجتمع. في تجربة اختطافها ووجهت يوديت بهذا الكرم المعهود في أول وجبة تقدم لها هي وزوجها في اليوم الأول للاختطاف.. مائدة وصفتها يوديت وكأن ملكا ما سيمر لتناول الطعام.. لحوم وأرز وبطاطا مقلية وفواكه وعصائر.. مناديل مائدة مزينة باجراس واشجار من النوع الذي يستخدم في أعياد الكريسماس. والكرم يقال أنه أصل الفضائل، ولكن المفارقة تبدو في سياق الاختطاف ذاته. فكيف لمكن تحلى بالكرم أن يسلب انسانا أعزلا حريته ويحتجزه تحت تهديد السلاح.

صلاة

بعد وجبة الغداء في اليوم الأول أحضر المختطفين القات كالعادة في مثل ذلك الوقت فشاركهم زوجها بوداواين في حفل التخزين وهو أمر يقع في خانة تقدير الكرم المبذول من قبلهم ويساهم في كسر الحواجز بينهم، في مثل هذه الحالات يكفي العثور على شيء مشترك ليكون رمزا لهذا التقارب والقات هو الوسيلة المثلى لإشباع الجانب الاجتماعي بالتفاعل مع الآخرين وعقد الصفقات والصداقات كما يعلم من جربه بهذا المعني.

حين حان موعد الصلاة وضع الجماعة أسلحتهم وانصرفوا لصلاتهم راكعين ساجدين.. تقول يوديت في كتابها أن هذه اللحظة هي أشد اللحظات التي أثارت حفيظتها. كيف تقف أمام خالقك وتخشع له وتتعبد وأنت قد سلبت حرية شخصين للتو وما زلت تحتفظ بهما كرهائن؟ هل سيتقبل الله صلاتك؟ هكذا تساءلت يوديت.

أموال سائبة

تصف يوديت عملية الاختطاف وتفاصيلها كظاهرة "تراثية" في  اليمن حيث يتم احتجاز رهينة كي يتم بواسطته التفاوض مع السلطات لقضاء أمر ما في منطقة ما، بناء مدرسة مثلا أو طريق أو غيرها من البنى التحتية. ولكن الزمن تغير وهاهم خاطفوها يتحدثون فيما بينهم، ويوديت تتكلم العربية بشكل معقول وكانت تتلقى دروسا فيها، كانوا يتحدثون عن مبلغ 10 مليون دولار. المبلغ كبير في نظرها ولكن في محاولة منها لتفسير العقلية التي تقف خلف مثل هذا المطلب توضح يوديت بأن اليمنيين يرون دولة مثل هولندا تنفق ملايين الدولارات في برامج التعاون الدولي التي لا يرى اليمنيون شيئا من ثمارها أو منجزاتها. إن كانت هولندا تعلم بذلك وما زالت تنفق على هذه البرامج فلماذا لا تدفع لهم 10 مليون دولار لإنقاذ يوديت وزوجها؟

في الحلقات القادمة نستعرض تفاصيل العلاقة القلقة بين الرهائن والخاطفين.