بيت لحم.. شجرة قنابل لأعياد الميلاد

ربا ميمي - تتزين مدينة بيت لحم كل عام بإضاءة شجرة العيد لاستقبال الميلاد المجيد. هذه المدينة التي يُعتقد حسب الإيمان المسيحي، أنها شهدت معجزة ميلاد السيد المسيح. هذا العام أنيرت شجرتان لهذه المناسبة، واحدة بترتيبات من بلدية بيت لحم وبدعم أمريكي والثانية، وهي استثنائية، تحمل قنابل غاز وصوتية ومخلفات الرصاص الأمريكية التي أطلقها جنود الاحتلال على الفلسطينيين، "تعبيرا عن رفضهم الدعم الأمريكي لاحتفالات أعياد الميلاد طالما تمول الاحتلال بالأسلحة التي يقتلون بها"، حسب حديث جمال جمعة منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار في فلسطين لموقع  "هنا صوتك".

شجرة بديلة

قام أطفال وشباب مخيم عايدة بمبادرة من الحملة الشعبية لمقاومة الجدار٬ بجمع العشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت وبقاياها بالإضافة الى الرصاص المطاطي٬ الذي تقوم الحكومات الأمريكية المتعاقبة بتزويده للجيش الاسرائيلي٬ وإحضارها إلى ساحة المهد لتعليقها على الشجرة وإظهار معاناتهم أمام آلاف الزوار الذين يتوافدون على المدينة في مثل هذه الأيام من شتى أنحاء العالم، خصوصا وأن مخيم عايدة يتعرض لاعتداءات مستمرة من جيش الاحتلال، من حملات تفتيش المنازل واعتقال الفلسطينيين وإطلاق القنابل والأعيرة المطاطية على المواطنين.

فوسط تحضيرات بيت لحم لاحتفالات أعياد الميلاد المجيدة، علقت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية٬ تهاني للشعب الفلسطيني كتب عليها "من الشعب الأمريكي، ميلاد جديد مملوء بالسلام والمحبة والفرح"،  وأخرى تحمل شعار الUSAID ترحب بزوار مدينة بيت لحم وتهنئهم بالأعياد باسم مجلس بلدية بيت لحم. هذه اليافطات أثارت حفيظة الناشطين الفلسطينيين المطالبين بمقاطعة هذه الوكالة لدعم واشنطن العسكري المكثف لإسرائيل٬ معتبرين أمريكا شريكة في قتل ابناء الشعب الفلسطيني.

حملة توعية

"نحن شعب لنا كرامة ويقهرنا رؤية اليافطات الأمريكية لتهنئتنا في أعياد الميلاد في الوقت الذي تدعم فيه نفس الجهة الرصاص الذي يقتل أطفالنا". هكذا علق لـ "هنا صوتك" جمعة على إنارة هذه الشجرة التي حملت رسائل تطالب الولايات المتحدة بإيقاف دعمها العسكري لإسرائيل. وأضاف أن حملة واسعة يقوم بها ناشطون شباب في بيت لحم لتوعية الجمهور الفلسطيني حول الثمن السياسي لهذا الدعم، بحسب قوله.

من جهته قال الناشط مازن العزة من بيت لحم، وهو عضو في الحملة الشعبية لمقاومة الجدار: "إن شعبنا الفلسطيني شعب صديق لكثير من ابناء الشعب الأمريكي الذين يؤمنون بمبادئ الحرية والكرامة والعدالة الانسانية، ونشكره على دعمه السخي لتزيين المدينة ولإحتفالات أعياد الميلاد وكذلك نشكر الحكومة الأمريكية التي ترسل آلاف القنابل المسيلة للدموع والصوتية والرصاص والصواريخ التي يقتل فيها أبناء الشعب الفلسطيني".

الدعم الأمريكي

تقدم الولايات المتحدة  لإسرائيل دعما عسكريا ماليا يصل الى حوالي 3,1 مليار دولار سنويا وهذا يعني انها تقدم 8,5 مليون دولار في اليوم الواحد لها٬  وذلك بموجب اتفاقية وقعت بين الحكومتين الامريكية والإسرائيلية عام2007   تقتضي بتمويل عسكري من واشنطن إلى إسرائيل بقيمة 30 مليار دولار موزعة على 10  أعوام تمتد بين عامي 2009 - 2012. في الوقت الذي تقدم فيه واشنطن منذ عام 2008 حوالي 500 مليون دولار سنويا بالمجمل للضفة الغربية وغزة٬ تجمد الإدارة الامريكية بعضا منه بحسب الأحداث السياسية وتستخدمها كضغط على السلطة الفلسطينية لتمرير مساعيها.