ANP - هُناك خلل في عدالة الله... فأين هو؟أين الله من هذا الوجع؟

علاء عبد الواحد يكتب: أين أنت يا الله من وجع النازحين؟

ظل متسخًاً، باكياً بارداً، والصقيع يلفح وجنته الصغيرة المتشققة. الشتاء يتسلل من ثقوب الجدار، ومن النوافذ المسلحة بقضبان الحديد. ظل باكياً وصداه يخبو  في قلب أمه الخانعة لهذا القدر البائس .
وفي آخر الممر، صوت طفل آخر  يشاطره الشقاء، كأنهما يرضعان من ذات الثدي ، فللحياة أكثر من ثدي لترضعه .
 ظل متسخاً، باكياً، بارداً، في بلد مصدّر للنفط. طفل باكٍ يقطن في مدرسة؟


التغريبة

نكبة الثورة إن صح التعبير، هم النازحون الهاربون من صراع الفيلة، أولئك الهاربون من ويلات الحرب في درنة وبنغازي، المغيبون عن عدسات العالم الباكية على حقوق المرأة العربية، والفرحة من إنجاب دب الباندا.
 منذ أن أعلنت الحرب اندلاع ويلاتها، حتى تدارك أولئك الأشقياء الموت السريع، باللجوء إلى موت أطول، فالنازحون من مناطق الاشتباك، لم يجدوا مخرجاً، سوى التوجه صوب الشرق، حيث استقبلهم أهالي المدن "الآمنة " نسبياً برحابة متواضعة .

خبز البؤساء

ولكثرة أعداد الأُسر النازحة والذي بلغ 1700 عائلة في المرج- وهي مدينة لا يتعدى عدد سكانها ال200 ألف- اضطروا إلى وضعهم في المدارس والمعاهد الخاصة بالدراسة- هذا طبعا بعد إيقاف الدراسة فيها- لكن المدارس ليست بيوتاً، والمعاهد ليست دياراً. يمكنكم في مجتمع اعتاد التحفظ، تصور ما يعنيه أن يضطر أبٌ لقبول مشاركة إحدى بناته النوم مع أسر أخرى، لا يفصل بينهم سوى مسافة درج الدراسة عن الأخر، ومشاركة الحمامات العامة، كذا قهوة الصباح ، وشاي المساء ،فخبز البؤساء علي خلاف الفرح يتقاسمه الجميع.

وبين برد الشتاء و مشكلة نفاذ الغاز "بشكل غير مبرر"، صفع البرد كل جسد عتيد، وفي الجهة الأخرى من الموت جنودٌ يتساقطون كأوراق الخريف، وذاك يثأر له فيموت فيثأر له آخر فيموت وهكذا دواليك، فهم وقود الحرب، وكأن موت شخص ما في بنغازي يعني تجدد حياة الشقاء لنازحي الحرب في البيضاء والمرج .


أين الله
يد المعونة لم تُقطع هذا للتأكيد، إنما حين يكون تقاسم الخبز والجبن مع الجميع حاجه ملحة للحياة، فإن الكبرياء سيكون أول ضحايا هذه الحرب، فالدولة لم تلفت لهذا الهامش الإنساني وجل إنفاقها منصب على الجانب الدفاعي للجيش.
بالتأكيد هُناك خلل في عدالة الله. لكن الله ليس هُنا في هذه الأقنية الفارغة، في هذا الظلام المسمى غرفة، في الجدار البائد الآيل لسقوط قاطنيه قبل سقوطه، في عويل الصدى الخافت لطفل مشرد، فأين هو؟
 أين الله من هذا الوجع؟

*مقالات الرأي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي "هنا صوتك".