reporters - حصاد ثورتكم يونيو لا يحتاج إلى دليل، هو واقع نعيشه يوميا ونراه حين نفتح الشاشات، فلا نجد سوى عفاريت ريهام سعيد وحمامات منى عراقي وتسريبات عبدالرحيم، ومؤامرات موسى، وهلاوس عيسى.

رشا عزب تكتب: حصاد مؤامرة يناير وحصاد ثورة يونيو

يشغلني بوصفي ينايرجية قراءة الحصاد بعد 4 سنوات مضنيات من 25 ينايروعام ونصف العام مما جري في 30 يونيو.

نصف الأولي بأنها ثورة، يصفونها حبايب مبارك ونجوم عصره من الإعلاميين تربية مباحث أمن الدولة بأنها مؤامرة.

نصف الثانية بأنها موجة غضب ركبها العسكر والفلول وتحولت إلى نكبة عامة، يصفها حابيب مبارك السالف ذكرهم بأنها ثورة.

وعلي الرغم من كراهية الفلول وجماهير السيسي من المنتفعين وأرباب المصالح، وجمعية محبي الاستقرار لمصطلح "ثورة"، من الأساس إلا أنهم ينعتون بها ما جرى في يونيو ربما نكاية في يناير وللتشويش المتعمد على حقيقة ما جرى لهم على يد الينايرجية وجماهير الشعب العريضة.

خلافنا ليس على المصطلحات والأسماء والنعت والمنعوت،

خلافنا على إرث يونيو المجيدة وعلى حصادها الذى نسبح فيه حتى الآن كما يسبح أهالي الاسكندرية في مياه الصرف الصحي.

***

نعم، كلنا نسبح في مياه الصرف الصحي منذ وقائع ثورتكم المباركة في يونيو ولذلك نعتبرها نكبة ولن أستخدم لفظ انقلاب المحبب الى قلب الاسلامجية، لأنهم شاركوا العسكر في كل انقلاباتهم منذ يوليو 1952 وحتى فبراير 2011 عندما كانت متفقة مع مصالحهم، ولو كان العسكر انضم الى معسكر الإخوان في يونيو وقتلنا نحن بدلا من قتل ضحايا رابعة لكانوا وصفونا بأننا مخربين وبلطجية وحلال فينا القتل.

حصاد ثورتكم يونيو لا يحتاج إلى دليل، هو واقع نعيشه يوميا ونراه حين نفتح الشاشات لا نجد سوى عفاريت ريهام سعيد وحمامات منى عراقي وتسريبات عبدالرحيم، ومؤامرات موسى، وهلاوس عيسى، بينما الناس تغرق في الفقر ويموت أحدهم فرحا بالحصول على أنبوبة البوتجاز وينتحر آخر على لوحة اعلانات أو على شباك منزله وأخيرا مجمع التحرير، وبالطبع لا صوت لهؤلاء على الشاشات، فلا صوت يعلو فوق صوت الحرب على الإرهاب.

حصاد ثورتكم نراه كلما نتطلع إلى وجه قضائكم العادل، إلى أحكام تصل إلى 15 عاما في قطع طريق بينما يزف مبارك إلى البراءة في تهمة تلو الأخرى، و يدك القاضي أعمار 500 شخص بالإعدام شنقا لقتل ظابط شرطة، في نفس ذات الوقت الذي يخرج فيه قاض دون كفالة في حادثة إطلاق رصاص على أحد المارة في الشارع. وحين تمر ثلاث سنوات من أعمار حاذق ولؤي وناصر ودومة وماهر في السجون بتهمة التظاهر، يخرج زاهي حواس بكفالة في قضية جنايات والتهمة سرقة آثار مصر.كل هذا والشرطة مشغولة بعودة التعذيب وتقنينه، فلا يمر شهر وقتيل جديد في أقسام الشرطة أو قتل أخوين جهرا كما حدث في السويس.

نرى حصاد يونيو حين تتنازل مصر عن ثروتها في غاز المتوسط لاسرائيل بينما تجهز حكومة محلب خطتها لاستيراد الفحم ونعود إلى عصور مظلمة، بعدما صدر مبارك غازنا لإسرائيل بأقل الأسعار، ويخرج من القضية كالشعرة من العجين بفصل قوانين تفصلت على مقاس نظامه وفساد عصره.

نرى حصاد يونيو البليغ، بعودة صور هاني سرور صاحب أشهر قضية فلاتر ملوثة قبل الثورة إلى شوارع الضاهر لخوض الانتخابات بكل ثقة، وبعودة عز إلى ملاعبه المفتوحة في السوق، وتصاعد ملياراته في البنوك، مع تقاطعية بليغة في ارتفاع الأسعار بشكل مبهر وارتفاع أسعار الوقود وتذاكر المواصلات.

الآن نستطيع أن نقول لكم "ده اللي خدناه من ثورة يونيو".

أما حصاد يناير، يكفينا فخرا، مشاركة آخرين مجهولين، غير مدفوعين من أجهزة الشئون المعنوية ولا الشرطة للنزول للشوارع للهتاف بالحرية والعدالة الاجتماعية، ولم يقل شعب يناير يوما هتافات من نوع "افرم يا سيسي"، شعب يناير لم يتسلح بعنف الروح واستباحة دم الخصوم،  كما نادى شعب يوينو والسيسي، شعب يناير طالب بالكرامة ولم يطلب يوما قتل خصومه في الشوارع، لم نطالب بإعدام القتلة من أمثلة مبارك والعادلي، طالبنا لسذاجتنا بإعمال القانون والقصاص والعدل.

شعب يناير، كون لجانا شعبية لحفظ الأمن ولم تشهد فترة الـ18 يوما على حادثة تحرش أو سرقة سوى الحوادث التي دبرها النظام للتخلص من وهج الثورة.

شعب يناير، قدم الفداء في جمعة الغضب والجمل ومحمد محمود وحمي الثورة بدمه، لم ينتظر مدرعات الجيش أو حماية الشرطة لنزوله كما حدث في يونيو المجيدة، وبقوة شعب شعب يناير تم حبس مبارك ونجليه والعادلي وكل رموز القتل والترويع.

شعب يناير أعطى للملايين الأمل على طبق من ذهب، عاد من عاد من غربته ليشاركنا وهج اللحظات، وخرج من خرج من بيته ليكسر صموت السنون.

شعب يناير أدخل كل الفئران الجحور، فكائن المرتضي الذي يسبح الآن بيخته الخاص في مياه الصرف الصحي لـ30 يونيو اختبأ اكثر من عام خوفا من يناير، وغيره كثر لم يستطيعون الخروج إلا مع انحسار يناير وتفشي عدوى يونيو.

اخيرا..

أذكروا أيام انتصارتكم.

أذكروا شوارعكم وميداينكم.

أذكروا رفاق دربكم ممن على العهد باقين، في السجون، الغربة، في التوهة والدخان.

أذكروا يناير الانتصار، يناير الغضب، ينايرالكعكعة الحجرية، وبوابة محمد محمود، مسجد عباد الرحمن، عمر مكرم، اللافتة الشهيرة المعلقة على عمارة 1 شارع طلعت حرب، ساحة كنيسة قصر الدوبارة.

فلتذكر كل هذا بمزيد من الفخر، هذه أيامنا، نخب أحلامنا وأيام ارتقى فيها العدل بفضل سواعدنا لساعات معدودات، وارتقى فيها من وهب حياته للصعود.

فلتنذكر وليكن الأمل شفيعنا في أيام الكرب والجبن المشدود على وتر أخرس، فارقه اللحن لحين.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر عن رأي إذاعة هولندا العالمية.