مصريات يكشفن أسرار حياتهن في فيلم هولندي

فيلم "أنا أنا' للمخرجة الهولندية "كورينا فان أيخرآت" ليس مجرد واحد من عشرات الأفلام حول حقوق المرأة في مصر. يتطرق الفيلم لأربع فنانات مصريات قمن  شخصياً بتصوير معظم المشاهد عن حياتهن الخاصة وأفكارهن.

فتاة ترتدي حجابا أخضر تقف وسط ميترو القاهرة. "بينما أنا أسير مع صديقة لي في الشارع، مر بجانبنا رجل بسيارته. قال: أريد أن أضع "زمارتي" في "زمارتك" ثم... " فجأة  وقفت امرأة وصاحت أنه من العار حكي مثل هذه القصص.

تعلم كيف تصور نفسك

هذا مشهد من الفيلم الوثائقي " أنا أنا ". سندس شبايك هي البنت المحجبة بالأخضر وهي واحدة من الفنانات المصريات الأربع اللواتي صورن أنفسهن بمساعدة المخرجة الهولندية كورينا فان إيخرآت وشريكها بيتر لوم. "أنا لم أعد خائفة من التحدث  أمام مجموعة من الناس"، تقول شبايك التي تروي قصصا شخصية منذ سنوات وبشكل علني في إطار مشروعها "بوسي مونولوج". وتضيف شبايك: "لكن الحديث أمام الكاميرا شيء مختلف و صعب."

دعوة على الفيسبوك

بالتعاون مع Townhouse Gallery في القاهرة ، قامت المخرجة الهولندية فان أيخرآت سنة 2011 بنشر نداء على الفيسبوك موجه للمصريين: "من يريد أن يتعلم كيف يصور فيلما عن قصته الشخصية الذاتية؟" حصلت المخرجة على أكثر من 200 جوابا. سندس شبايك كانت واحدة من الشباب العشرة الذين تم اختيارهم للمشروع. وبعدما اشتركوا خلال سنة كاملة في ورشات مع المخرجة الهولندية وأنتجوا عددا من الافلام القصيرة، قررت فان إيخرآت أن تكمل مع بعض الفتيات وإنتاج فيلم وثائقي طويل.

ثم عمل كل من فان إيخرآت وبيتر لوم مع وفاء سمير مصورة وطالبة في الهندسة المعمارية، ومع الفنانة سارة إبراهيم وكذا المخرجة نادين صليب. ركز الفيلم على ثلاثة مواضيع وهي: الحب والإيمان والوضع الاجتماعي والسياسي في مصر. وصورت الفنانات المصرية والمخرجة الهولندية معظم اللقطات وأضافوا بعض الصور المعروفة مثل قصة فتاة "حمالة الصدر الزرقاء"، الفتاة المصرية التي تعرضت للضرب في ساحة التحرير أمام أعين الكاميرات. وتشرح فان إيخرآت أنها اختارت هذه الصور للتأكيد على أن قصص شبايك والفنانات الأخريات قد لا تكون قصصا كبيرة، ولكن وضعها في الإطار، يبين  حجم الأشياء وأهميتها.

مواجهة

ولعل أبرز ما يتعلمه الشخص من مثل هذه التجربة هو مواجهة النفس والتعرف على جوانب جديدة من الشخصية. تقول شبايك: " عندما تكونين جزءا من قصة الفيلم فإنك ترين نفسك بطريقة مختلفة. لقد تعلمت الكثير عن نفسي، وتعلمت مثلا أنني لا أستخدم الرموز، على عكس المشاركات الأخرى. يبدو أنني مباشرة أكثر وأخذت وقتا لأتقبل هذه الفكرة."

فيلم المخرجة فان إيخرآت الوثائقي هو ليس تعريفا بمشاكل المرأة العربية وحسب. "إنه محاولة للبحث عن هوية خاصة بك وعن هوية إبداعك." وتضيف: "لم تتوقف إحدى الموسيقيات الإنكليزيات عن البكاء بعد مشاهدة الوثائقي. هي مثلية وعاشت عدم تقبل ميولها الجنسية من قبل أقاربها في إنكلترا.  وبعد صعوبات كثيرة تعيش حاليا في هولندا مع شريكة حياتها. "كتبت لي أنها كانت تحس بالتطابق القوي مع الفتيات اللواتي يبحثن عن ذواتهن وعن مكانهن الحقيقي في هذه الدنيا. وأنا اعتبرت ذلك إطراء عظيما.  هي تشعر بالقرب منهم مع أن خلفيتها عكس خلفية هؤلاء النساء."

عُرض فيلم "أنا أنا" في المهرجان الدولي للأفلام الوثائقية "IDFA"  و يُعرض في شهر مارس 2014  في دور السينما الهولندية، وتأمل المخرجة فان إيخرآت وشبايك أن يعرض الفيلم قريبا  في القاهرة أيضا.

Ana Ana - trailer (documentaire, 2013)