ANP - "من كانت عقيدته ضعيفة، من الطبيعي أن يرتد إلى مذهب آخر أو دين آخر"

متشيعون سوريون جدد: من حق إيران أن تنشر مذهبها

اللاذقية- يوسف جلال- أصبح التشيع (التحول إلى المذهب الشيعي) ظاهرة علنية في سوريا، وبحسب بعض المهتمين فقد أخذت  اللاذقية الساحلية في السنوات العشر الأخيرة المرتبة الثانية في نسبة العلويين المتحولين للمذهب الشيعي بعد المدينة الساحلية الثانية طرطوس. لم يقتصر الأمر على العلويين بل السنة أيضاً. إذ دخلت عائلات سنيّة بأكملها ضمن هذا المذهب، بعد أن تغيرت قناعاتهم الدينية على حدّ تعبيرهم.

الحجة و الإقناع

تحول ياسين، وهو رجل خمسيني كان في السابق علوياً، إلى المذهب الشيعي بعد قناعة تامة، يقول ياسين: "أصبحت شيعياً منذ 20 عاماً، شككتُ بصحة التعاليم العلوية، وبفضل بعض الشباب المتشيعين من أقراني اهتديت إلى الطريق الذي أراهُ صحيحاً الآن، تغيرت عاداتي أصبحتُ أكثر التزاماً بالصلاة و الصوم، ارتدت زوجتي الحجاب بعد قناعتها به، قاطعني الأهل في البداية، ولم يتقبل أصدقائي الأمر، لكن سرعان ما عادوا للتعامل معي لما وجدوه من معاملتي الحسنة لهم". وما يشاع من مغريات تقدّم للمتشيعين يقول ياسين: "ما يشاع عن المنافع المادية للتشيع أمر مبالغ به، الأمر لا يتعدى معونات بسيطة جداً للفقراء والمحتاجين، وهو أمر أعتبره إنساني ولا يتناقض مع صحة المذهب، بالنسبة لي منفعتي كانت معنوية وثقافية، رغم بساطة الشهادة الثانوية التي أحملها إلا أن قراءاتي الدينية والفلسفية أعطتني ثقافة كبيرة".

الدين والسياسة

يتابع ياسين: " زرت إيران عدة مرات، زرت مقام الإمام علي الرضا في مدينة مشهد، والأوابد الإسلامية والحضارية هناك، إيران بلد قوي وجميل و متطور، ولا أجد مشكلة في موقفه المؤيد للنظام السوري، و لا أرى عيباً في التشيع كظاهرة، فالشيعة لديهم رسالة حضارية وسينشرونها".

عماد، شاب كان في السابق سنيّاً، تحول هو وزوجته إلى المذهب الشيعي، يقول عماد:" بدأت ميولي للمذهب بعد حرب لبنان 2006 مع إسرائيل، كان شعوراً وطنياً في البداية، لكن إقامتي بعدها في لبنان من أجل العمل، ومساعدة بعض اللبنانيين الشيعة لي، قرب هذا المذهب إلى قلبي، حين عدت إلى اللاذقية ترددت على المراكز الشيعية وصليت في جامعهم، ومن خلال قراءاتي ومقارناتي للحقائق التاريخية والدينية، تحولت تماماً إلى المذهب الشيعي، جاهرت بالأمر منذ سنة بعد وفاة والدي، خوفاً من إثارة مشاكل بيننا، لا تخلو طائفة من أشخاص يسيئون تمثيلها، لكن بالعموم أجد المذهب الشيعي أكثر اعتدالاً، فالإسلام السياسي السنّي نزع كثيراً نحو التطرف، بينما لا وجود لمثل ذلك عند الشيعة". عن إيران كبلد داعم للتشيع يقول عماد: "ليس عيباً فمن حق أي شخص نشر آرائه وإقناع الآخرين بها، أنوي إكمال دراستي الأكاديمية في إيران، وسيكون الأمر أكثر سهولة بالنسبة لي كوني شيعياً الآن".

الشيعة و المرأة

"أنوي التشيع، رغم معارضة زوجي"، تقول غادة، وهي سيدة علوية، تتابع: "التعليم الديني للمرأة عند عائلة متدينة علوية لا يتعدى التعاليم الأخلاقية العامة و قراءة القرآن، وزيارة الأضرحة، فالطائفة العلوية قصّرت في التعليم الديني للمرأة، برغم أنها أساس العائلة، كما قصّرت بحقها في مسائل الميراث، وبعض العادات الموروثة التي لا علاقة لها بالشرع السليم، رأيت أن المذهب الشيعي أنصف المرأة  وأعطاها حقها المنصوص أصلاً بالشريعة الإسلامية الأصلية، إيران أكبر مثال على ذلك، برغم أن الحجاب فرض على المرأة هناك إلا أنها تشارك الرجل في كل شيء، ولا ينتقص منها كونها امرأة كباقي الدول الإسلامية".

رد على "الارتداد"

الشيخ يوسف ناصر، أحد مشايخ الطائفة العلوية، يقول: "من كانت عقيدته ضعيفة من الطبيعي أن يرتد إلى مذهب آخر أو دين آخر، كل إنسان حر ولن يمنعه عما يريده أحد، نحن طائفة أقلية معتدلة، ولا نتبع مبدأ التكفير، لكن لن يكون العلوي المرتد عند الشيعة إلا شخصاً مرتداً عن دينه، ومهما قدمت له من مغريات ومنافع مادية ومعنوية ومساعدات، فلن يحتسبوه  فيما بينهم أكثر من مرتد، طائفتنا ألزمتنا بقراءة القرآن والصوم والصلاة والعبادة ومكارم الأخلاق، ومن خالف ذلك فهو مقصّر، ومن لم ينصف امرأة فهو مقصّر، فالعيب ليس في الطائفة الدينية، العيب في الإنسان نفسه".