Reporters - ليبيا الآن صارت سوق سياسة وأفكار متشعبة، لا تلتقي أبدا في نقطة حب ليبيا، أو بناء دولة تعتمد القوانين والحريات.

عبدالعزيز الروَّاف يكتب: هل انتهت الثورة الليبية بنهاية حكم القذافي؟

بعد مرور ما يزيد عن ثلاث سنوات على ثورة ليبيا، ظهر الآن من يدعو لمراجعة الأمر ببعض تفاصيله. أغلب هؤلاء هم ممن خرجوا في أيامها الأولى. اليوم صارت هناك قناعة في ليبيا وبين الليبيين، بأن الثورة انتهت حين انتهى نظام القذافي، أما ما يحدث بعد ذلك يمكن أن نجد له أسماء عديدة.

هناك من سوق من المحللين العرب، ومن النخب العربية، وحتى العالمية لفكرة "لماذا خرج الليبيون على حكم القذافي؟"، وساقوا حينها مبررات مثل الأمن والحالة الاقتصادية المتمثلة في توفر الأكل والشرب، والتعليم والطرق، والصحة، ورخص الوقود والكهرباء إلخ. وجميع هذه المبررات من السهولة بمكان عملية دحضها، ليس من قبل المتخصصين أو الخبراء، بل من قبل أي طفل ليبي في العاشرة من العمر، ولا تستحق منا صرف كثير من الوقت للبحث فيها، ومحاولة الرد عليها.

الآن وبعد هذه السنوات، نستطيع نحن من يعيش الحالة الليبية، أن نقول إن الخروج على نظام القذافي وبهذه الطريقة، كان هو السبيل الوحيد للتخلص من نظام فضل نفسه وزعيمه على كل من في ليبيا، حتى أنه أهمل أشياء بديهية وبسيطة، صار معها الليبيون يذهلون حين يشاهدون طرق تونس ومستشفياتها، أو عندما يزورون مصر ويشاهدون أسواقها وأنفاقها.

في عهد القذافي، لم يكن الليبي المتخرج من أي كلية، يختلف كثيراً عن حامل الإعدادية، فالجامعات صارت تمنح شهادة محو أمية بمرتبة جامعية، وصار الليبي لا يثق في أي طبيب أو مستشفى ليبي لإجراء حتى عملية جراحية للزائدة، ناهيك عن حالة الطرق والمطارات والموانئ، وهبوط الدخل السنوي للفرد، الذي لا يناسب حتى بقية الشمال الأفريقي، فما بالكم بدول الخليج أو أوروبا!

انتهى حكم القذافي، لكن الدولة الليبية لم تقم، وظهرت نماذج دكتاتورية بأسماء وأيديولوجيات عديدة، وبظلم ودكتاتورية، اختفى معها كثير من الليبيين الذين خرجوا بدون أيديولوجيات أو أفكار مسبقة، والذين كان هدفهم فقط ليبيا بشكل حضاري ديمقراطي وعادل.

ليبيا الآن صارت سوق سياسة وأفكار متشعبة، لا تلتقي أبدا في نقطة حب ليبيا، أو بناء دولة تعتمد القوانين والحريات. ولذلك صار الليبيون ينظرون بتوجس وخيفة من الآتي، ليس حباً في السابق، لكن خوفاً من ضياع ما حاولوا بنائه بإنهاء حكم الشمولية.

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر عن راي إذاعة هولندا العالمية.