wikipedia - "من الآخر يعني المقال ده مش عن سيناء ولا حاجة لا سمح الله"

وائل عباس يكتب: هل يجب أن تضيع فوكلاند لنتخلص من الخونتا

هذا المقال ساخر وغير جاد وغير دقيق بشكل متعمد، وأي تشابه بينه وبين الواقع المصري الحالي تحديدا ها نعتبره محض مصادفة غير مقصودة وكده، من الآخر يعني المقال ده مش عن سيناء ولا حاجة لا سمح الله.

كلنا نعرف أن شبه جزيرة فوكلاند جزء غالي من تراب وطننا الأرجنتين، نسميها هنا في الأرجنتين أرض الفيروز، لكنها كانت دائما مطمعا للغزاة، إسبان وبرتغال وفرنسيين وأمريكان، ولطالما بذلت الأرواح فداء لها، لكن إهمال حكامنا لها وفسادهم، وعمالتهم بداية من خوان بيرون وزوجته إيزابيل حتى خورخيه رافاييل فيديلا أضاعوها منا للأبد.

ضاعت فوكلاند للأبد في استفتاء 2013، بعد أن قرر سكانها أن بريطانيا المحتلة أحن عليهم من بلدهم الأم الأرجنتين، التي أذاقهم جيشها الوطني الويلات، حيث قام بتهجير سكانها الذين طالما نعتهم بالخونة والعملاء وتجار المخدرات وحرمهم من الجنسية وشكك في وطنيتهم، واتهمهم بحفر انفاق تهريب مع ساحل العاج، هدم بيوتهم وقصفها بالأباتشي والدبابات وقلع نخيلهم، وحرق أبقارهم ومزارعهم وألقى جثث أبنائهم لتتعفن في الآبار المهجورة.

كلنا نتذكر الحرب على الإرهاب ... البريطاني، التي بدأت عام 1982 بين المجلس العسكري الأرجنتيني، الخونتا، وبين القوات البريطانية المحتلة الغاصبة، والتي خسرتها القوات الأرجنتينية خسارة مهينة، تذكرنا بحرب نكسة 1833، عندما استولت البارجة البريطانية كليو بقيادة الكابتن جون انسلو على الجزر بدون أي مقاومة بعد إنسحاب كل القوات الأرجنتينية انسحابا مهينا.


توالى العسكريون على حكم الأرجنتين منذ العام 1930، قاموا فيها بسبعة انقلابات عسكرية على بعضهم البعض، اللي يقولك اشتراكية قومية واللي يقولك انفتاح، واللي يقولك ليبرالية وخصخصة، حتى ظن المواطن الأرجنتيني أنه لا خلاص من حكم العسكر، شهدت فيهم الأرجنتين انحدارا في اقتصادها وصل ذروته عام 1981، حيث ارتفعت معدلات البطالة وتدهورت العملة، والحريات العامة وحقوق الإنسان، ويبدو أن الجنرال ليوبولدو جالتيري ديكتاتور البلاد قرر أنه للتغطية على تلك الأزمة حتى لا تخرج الأمور من يده لابد من افتعال حرب ما، لذا قرر شن حرب لاستعادة الفوكلاند، مصحوبا بالدعاية والشعارات الوطنية والكلام الصاخب عن الشجاعة والتضحية من أجل الوطن، وأن الجندي الأرجنتيني خير أجناد الارض، بعد أن فقد الشعب ثقته في العسكر، كما هيأت له أوهامه أن أمريكا ستدعمه لأن لها مصالح معه.

كان آخر انقلاب عسكري في الأرجنتين عام 1976 بقيادة خورخيه رافاييل فيديلا، وأسمى العسكر انقلابهم: إعادة التنظيم الوطني، أغلقوا مجلس الشيوخ، وعزلوا القضاة غير الموالين لهم، حلوا الاتحادات العمالية والطلابية، عملوا على شيطنة الشيوعيين، وقاموا بعمل مذبحة شهيرة هي مذبحة مرجريتا بيلين ضد أعضاء جماعة مونتونيروس اليسارية البيرونية المعارضة، نسبة إلى خوان بيرون، في عملية مشتركة بين الجيش والشرطة، واستمرت المذابح حتى قتل حوالي 2000 شخص من اعضاء الجماعة المحظورة بنهاية عام 1976 كما أغتصبت العديد من السجينات من الجماعة في السجن، سميت تلك الفترة بالحرب القذرة.

أدت الهزيمة المنكرة وضياع فوكلاند إلى غضب في الرأي العام الأرجنتيني، كان أصعب من أن يحتويه العسكر الذين تشوهت صورتهم، واندلعت المظاهرات الاحتجاجية على خسارة الحرب، وانهارت الحكومة، حتى ان آخر رؤساء المجلس العسكري رينالدو بينون أجبر على الدعوة لعقد انتخابات ديمقراطية بسبب توقف الجيش عن دعمه، وعادت الديمقراطية للأرجنتين ومثل أعضاء المجلس العسكري المجرمين للمحاكمة في عام 1985، وانتهى تدخل الجيش في الحياة السياسية. حتى ان رئيسة الأرجنتين المنتخبة ديمقراطيا الحالية كريستينا فرنانديز تنتمي إلى الجماعة البيرونية المحظورة سابقا، بعد أن تعلم البيرونيون الدرس الديمقراطي.


 

بعد سقوط فوكلاند تم التحفظ على الديكتاتور العسكري ليوبولدو جالتيري، وازاحته من الرئاسة، ووضع تحت الاقامة الجبرية لمدة 18 شهرا، ثم مثل أمام المحاكمة عام 1983 بتهم ارتكاب جرائم ضد حقوق الإنسان وإضاعة جزر فوكلاند، وأدين هو وقائد القوات الجوية وقائد البحرية بتهمة خسارة الحرب.

فتح سقوط الخونتا العسكرية الباب أمام محاكمة قادتها الآخرين وتم إدانة 39 من قادة الجيش بجرائم ضد الإنسانية أثناء الحرب القذرة، حيث سجن خورخيه فيديلا حتى موته عام 2013، وحكم على روبيرتو ادواردو فيولا بالسجن لمدة 17 سنة، رينالدو بينون مازال مسجونا حتى اليوم، وحكم على ادولفو سيلينجو في إسبانيا بالسجن 1080 سنة على جرائمه أثناء وجوده في البحرية الأرجنتينية، كما حكم على كريستيان فون فيرنيش وهو رجل دين كاثوليكي، ولا ينتمي للمؤسسة العسكرية بالسجن مدى الحياة لمشاركته العسكر ومساعدته لهم في التعذيب في سجون سرية.

في عام 2002 قرر البرلمان الأرجنتيني جعل يوم 24 مارس، يوم الانقلاب، عطلة رسمية وأسماها ذكرى الحقيقة والعدالة تخليدا لذكرى شهداء الحرب القذرة الذين قضوا تحت حكم المجلس العسكري.

ربما ضاعت فوكلاند، لكن عادت الديمقراطية للأرجنتين، وحوكم القتلة والمجرمون ونالوا الجزاء المستحق، لكن هل يتعلم آخرون الدرس قبل أن تضيع اوطانهم؟ هل لابد من تكرار الأخطاء نفسها مرة أخرى؟ وتعاني الشعوب نفس المعاناة مرة أخرى بسبب غباء العسكر في كل مكان وزمان

* مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر عن راي إذاعة هولندا العالمية.