راديو روزنة*: ضوء على مرشح قوي كبديل للأسد

لا يزور العقيد في الجيش السوري النظامي  سهيل حسن، منزل أسرته في قرية "بيت عانا" بريف جبلة، على الساحل السوري. ويقول إنه لن يفعل ذلك ولن يرى ولده الوحيد ذو الفقار،  إلا "بعد تحرير سوريا من المسلحين".  

بعد سيطرة المعارضة السورية المسلحة، على العديد من المناطق في سوريا، انتقل العقيد الملقب بالنمر، إلى فرع المخابرات الجوية، وأوكلت له مهام كبيرة، فشل فيها ضباط آخرون، مثل العقيد فضل ميكائيل، رئيس مركز الاعتقال في قرية "دير شميل" بريف حماة وسط سوريا. وكان العقيد ميكائيل خسر الكثير من المعارك التي خاضها بمواجهة المعارضة المسلحة.

أعاد "النمر"، سيطرة الجيش النظامي على 8 قرى في ريف اللاذقية، كانت قد اقتحمها تنظيم جبهة النصرة. وانتصر على المعارضة المسلحة في منطقة السفيرة، وسيطر على سجن حلب، بعد خروجه عن سيطرة الجيش النظامي على مدى عامين من حصار المعارضة له، وقبل أن تشارك قواته في إعادة حقل الشاعر أكبر حقل للغاز في سوريا شرقي حمص من يد تنظيم "الدولة الإسلامية". و تمكن من دخول مدينة مورك، بعد أشهر من حصاره لها.

يعتبر حسن، الحاكم العسكري المطلق في مناطق سيطرة النظام السوري بحماة وإدلب وحلب، ولاحقاً في حمص، وتأتمر بأمره جميع التشكيلات العسكرية، فضلاً عن أفرع المخابرات المتنوعة، إضافة إلى قيادة مطار حماة العسكري، فالطيران والمدفعية والصواريخ، وميليشيات "الشبيحة"  تنتظر أوامره.

ويفضّل  "النمر" التقاط الصور له بعيدَ  أي انتصار يحققه، ويحاول أن تعكس الصور تواضعه، فمرة يكون نائماً على كرسي، وأخرى يوجه عناصره من على صندوق ذخيرة. ولذلك يعتبره البعض من أهم شخصيات النظام، فيرى دريد أحد المتطوعين مع "النمر"، معلقاً على صورة انتشرت له إلى جانب بشار وماهر الأسد، أنّه أعلى شأناً منهما.

بينما يقول فادي من مدينة سلحب التابعة لحماة: "بعد أن انتصرنا في السفيرة على المسلحين، سمح لنا العقيد النمر بنقلها إلى سلحب"، في إشارة منه إلى عمليات السرقة التي قامت بها "الشبيحة". 

النمر

يرى الموالون فيه شخصية قيادية وحكيمة وشجاعة، ويُضخّمون فيه القدرة على إدارة المعارك، ثم الانتصار فيها، في الوقت الذي يختبئ ضباط آخرون خلف ولائهم للأسد، ويفرون من المعارك.

 ووصل الأمر بأحد الموالين، أن طالب العقيد بحماية بغداد من داعش، وبسبب سطوع نجمه، التحق المئات من المتطوعين بقواته.

وتتبع للنمر، مجموعات أخرى يتم طلبها حين الحاجة، ففي مدينة مصياف يترأس مجموعة الدعم أسعد شاهين، الضابط السابق المطرود من جيش النظام لسوء سلوكه، لكنّه عاد وشكّل مجموعة "شبيحة" تلتحق بقوات العقيد.

يفاخر سامر من قرى مصياف، أنّ النمر العلوّي ليس طائفياً، حسب وصفه، والدليل على ذلك، أنّ اثنين من مرافقته الشخصية، سُنة من قرية قمحانة، إضافة إلى اسماعيليين من مصياف، ومسيحيين من السقيلبية، وأنّ لديه الكثير من المخبرين، في صفوف المعارضة المسلحة.

الوباء الاصفر

بينما يسمّى حسن بـ "النمر" لدى الموالين، يطلق عليه المعارضون في ريف حماة صفة "الوباء الأصفر"، فهو كالطاعون يُحلُّ الخراب أينما حلّ، كما يقولون.

يذكر أحمد العائد من السفيرة، أنّ مدينته تحولت إلى مدينة أشباح بعد دخول العقيد إليها، فالرجل بحسب أحمد، لا يدخل أي منطقة، إلّا بعد تسويتها بالأرض.

ويعبّر محمود من مورك في ريف حماة، أنّ كل ما يشاع عن بطولات العقيد محض مبالغة، فيقول: "لم يستطع هزيمة الثوار إلّا بعد قصف استمر لأشهر طويلة، وعلى الرغم من عدم جواز المقارنة بين خفة سلاح المقاومين، وثقل سلاح قوات العقيد، إلّا أنّه لم يتمكن من دخول مورك، إلّا بعد القضاء على المئات من جنوده والعشرات من دباباته".

*نشر بموجب اتفاق الشراكة بين موقع "هنا صوتك" وراديو روزنة.