reporters - "نحن لسنا سوريا، هذا خبر سار. نحن لسنا العراق، هذا خبر سار. نحن مصر، وهذا هو الخبر السيء"

أحمد سمير يكتب: السيسي يزايد على عبد الناصر في حماية الدولة العسكرية

(1)

أصدر عبد الفتاح السيسي قانونا يلزم القوات المسلّحة بمشاركة الشرطة في حماية المنشآت العامة كمحطات الكهرباء والجامعات، وإخضاع من يتهم بارتكاب جرائم ضد هذه المنشآت للقضاء العسكري، حتى لو كان المتهم مدنيا.

قانون السيسي الجديد حوّل مصر رسميا إلي معسكر جيش كبير، فأي إنسان يتحرك داخل المجال العام أصبح خاضعا للقضاء العسكري، وهو القضاء الذي تعتبره منظمة العفو الدولية "محاكمات غير عادلة تستخدم  بشكل مفرط".

 (2)

فور إصدار قانون السيسي، قرر عبدالرحمن رشاد، رئيس الإذاعة المصرية، إطلاق "حملة توعية" إذاعية حول "القضاء العسكري".

رئيس الإذاعة لم يخبرنا إن كانت الحملة ستصاحبها حملة توعية مماثلة بأهمية وأد الاناث، فهناك قضايا كثيرة ظُلمت إعلاميا في مصر، و ليس المحاكمات العسكرية فقط.

وتهدف الحملة- وفقا لرئيس الإذاعة- لتوضيح الصورة للمواطنين حول القضاء العسكري بأنه  ليس قضاءً استثنائيًا، والتصدي لمحاولات التشويه التي يمكن أن يقوم بها أعضاء الجماعة الإرهابية وأنصارها، ممن وصفهم بأنهم "مرتزقة حقوق الإنسان والطابور الخامس".

الإرهاب له انصار، وله طابور خامس، وهى لغة خطاب تليق ببلد إفريقي من بلدان العالم الثالث يحكمه العسكر بعدما سجنوا كل معارضيهم.

 (3)

في أوروبا والدول المتقدمة توصلوا إلى اكتشاف اسمه البرلمان.

الفكرة- ببساطة- هيئة تشريعية تتكون من مجموعة من الأفراد يطلق عليهم اسم النواب، ويتم اختيارهم بواسطة المواطنين في عملية انتخاب سري مباشر.

أصدقاؤنا الذين يشاركوننا الكوكب نفسه اكتشفوا أن تشريع الرئيس للقوانين فكرة ليست لطيفة. ويُذكر أنه خلال الربيع الديموقراطي الذي عاشته مصر في عهد مبارك كانت الفكرة معمولا بها، وكان مجلس الشعب هو من يشرع القوانين، وليس رئيس الجمهورية.

 (4)

أصدر السيسي تعديلا لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972. تعديل السيسي جعل تولى منصب رئيس الجامعة بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية بعد أن كان بالانتخاب، وكذلك عمداء الكليات والمعاهد.

لكن تعيين عمداء الكليات لم يكن كافيا للسيسي، فهو يريد أن يقرر من يكون استاذا جامعيا، ومن يجلس في بيته. لذا أصدر قرارا بقانون آخر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها ليصدر قانونا ينص على المعاقبة بالعزل من الخدمة، بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس، لكل من يتورط في "أي أعمال من شأنها النيل من هيبة جامعة الأزهر الشريف".

عزل من "ينال من هيبة الأزهر". صياغة ركيكة لتهمة يمكن أن تطبق على أي شخص ترى السلطة أنه فعل أي شيء.

يقول السيسي إنه يصدر قوانين تحارب الإرهاب، ويقول أحمد مطر: "من يملك القانون في أوطاننا هو الذي يملك حق عزفه".

(5)

"إحنا بنحارب أمريكا والاتحاد الاوروبي وإيران وتركيا وحماس وحزب الله والعالم كله، إحنا بنحارب العالم كله".

هكذا تكلم اللواء حمدي بخيت على شاشة إحدى الفضائيات المصرية.

المعركة واضحة: العالم ضدنا ونحن نحارب العالم.

وكعادة كل القادة الذين حاربوا العالم، سننتصر على العالم. كل القادة العسكريين الذين حاربوا العالم انتصروا وكانت نهايتهم رائعة. معروفه طبعا.

 (6)

 أصدر السيسي مشروع قانون بحظر نشر وإذاعة أخبار القوات المسلحة. ويتضمن القانون تغليظ العقوبات وإضافة جرائم جديدة وتوسيع نطاق حظر النشر.

والقانون يعد تعديلات جديدة على قانونين سابقين أصدرهما جمال عبد الناصر.

السيسي يزايد على عبد الناصر شخصيا في القوانين التي تحمى الدولة العسكرية. هذه منطقة غريبة جدا للمزايدة، للأمانة.

 (7)

قانون محاكمات عسكرية يهدم مؤسسة القضاء ويستبدلها بقضاء عسكري، وآخر يتيح الاطاحة بأي عميد كلية، وثالث يتيح استبعاد أي أستاذ جامعي، ورابع يغلظ العقوبات على من يتحدث عما يعتبرونه شأنا عسكريا، وخامس للجمعيات يتحدث عن "سجن مؤبد لمن يتلقى أشياء تهدد السلم العام، بينما يتم الإعداد لقانون سادس أشد هزلية يعتبر كل جمعية الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى الإخلال بالنظام العام أو إلحاق الضرر بالبيئة جمعية ارهابية.

هذيان يليق بوطن يعلن  فيه سفير كوريا الشمالية دعم بلاده لحربنا على الإرهاب.

كوريا الشمالية تليق بنا.

مديرية أمن الجيزة  أصدرت بيانا رسميا كتبت فيه نصا في بيانها عن طالب جامعي، قبض عليه وهو يلتقط صورا أمام جامعته، عن الأحراز التي وجدت معه: "رواية بعنوان (1984) للكاتب جورج أورويل، تتحدث عن الأنظمة العسكرية الفاسدة التي تحكم البلاد بديكتاتورية".

الجنون يتصاعد  والسلطة الرابعة التي يفترض أن تقوم  بدور الرقابة في ظل غياب البرلمان يجتمع رؤساء تحريرها بالصحف "المستقلة والمعارضة" ليجددوا رفضهم لما يصفونه بـ"محاولات التطاول على الشرطة ودعمهم الكامل للمشروع الوطني الذي يقوده عبدالفتاح السيسي".

نحن لسنا سوريا، هذا خبر سار.

نحن لسنا العراق، هذا خبر سار.

نحن مصر، وهذا هو الخبر السيء.

*مقالات الرأي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي "هنا صوتك".

اللواء حمدي بخيت: نحن نحارب العالم كله

اللوا حمدى بخيت يصرخ: احنا بنحارب امريكا والاتحاد الاوروبى وايران وتركيا وحماس وحزب الله والعالم كله