حمزة محفوظ يكتب: رسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس بخصوص الصحراء

عزيزي الملك، أراسلك في موضوع الصحراء بعد أن شاهدت خطابك ليوم الخميس الماضي، وأردت أن أطرح عليك وجهة نظر مواطن، كان يتمنى أن يكون في موقع أقوى ليدافع على بلاده، لكن الحاصل أنه وجد نفسه موزعا بين الرغبة الحسنة وانسداد الأفق، إذ كيف يكون بوسع الواحد أن يدافع على موطنه إذا كانت تحكمه السلطوية وعدم احترام حقوق الإنسان، ويتحكم فيه نظام مبني على الامتيازات والريع؟!

اعذرني إن رددت على كلامك الذي قلت فيه "كفى مزايدات على المغرب. وكفى استغلال فضاء الحقوق والحريات، التي يوفرها الوطن، للتآمر عليه"، ملمحا لمرة أخرى على أن الدفاع عن حقوق الانسان، وحق الحرية في التعبير، وخاصة مع أولئك الذين يختلفون مع وجهات نظرنا هو "خيانة للوطن" أو مشاركة فيها.

أعتقد عزيزي أن الاختلاف في التقدير حول موضوع الصحراء ليس جريمة، بل أعتقد أن الاستمرار في جمع السلطة والثروة، وجمع السلط جميعا في يد واحدة، - يدكم الكريمة- أقرب ليكون.

إن استحضار حقوق الإنسان والدفاع عنها حتى مع أولئك الذين يختلفون معنا في التقدير ليس جريمة، بل استمرار انتهاكها، وتبرير  ذلك كل مرة بمبرر جديد، وعدم محاكمة المسؤولين المباشرين، وتكريس سياسة الافلات من العقاب، أقرب ليكون.

لا أحد يجادلك في أن الجزائر ديكتاتورية، ولكني أخبرك أن خير ما يمكن أن نفعل لنتفوق، ليس المزايدات الكلامية الفارغة كل مرة، بل تحديدا دخول نادي الديمقراطية وأن تبتعد بنفسك عن التجارة، وإلا فاليوم تطالب الصحراء الغربية بالاستقلال، وغدا لا ندري من سيطالب به بعدها.

من المستغرب حقيقة هو أن تقر سيادتك أن الصحراء الغربية - المتنازع عليها- تكلف المغرب سبعة دراهم مقابل درهم من مداخيلها، كيف يمكن أن يفهم كلامك المنتمي للصحراء الشرقية - غير المتنازع عليها والمتمسك أهلها بالمغرب- والتي يعيش سكانها في بنيات تحتية مزرية والمهمشين من أن يكونوا أندادا في الامتيازات لزملائهم في الصحراء والذين يرغبون في الانفصال، ترانا ننتظر أن  يطالبون بالانفصال بدورهم، هم وغيرهم، لتلتفت إليهم.

كيف يمكن أن نقنع أناس بقية المناطق بأن الوطن وطننا جميعا، وأغلبهم لم يتوفر على شروط الكرامة، واضطر بعضه الى الهجرة، وانتكس بعضه الآخر في الفيافي.. أو بلغك قول جدك عن الحساد ولم يبلغك قول جدك: "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه"؟!

هل نفهم من كلامك أن قبول الصحراويين النهائي بحل الوحدة، يعني أن يصيروا مثل بقية المناطق، وأن يتوقف صرف تلك المبالغ الطائلة عليهم، مثلما يحدث في بقية المناطق التي تؤمن بالوحدة؟!

اعذرني لأني أكثرت الأسئلة، لكنها لعبة ممتعة هذه التي كنت أطلقتها سيادتكم، منذ أن سألتنا "أين الثروة؟!"، وصحنا أن أغلبها في جيبيك وجيوب أصدقائك، وبقية جيوب النافذين، كونوها بالوجاهة واستغلال وضعهم الاعتباري، ولم يسمعنا أحد..

من زيارة سابقة لمواقع صناعة القرار في واشنطن ونيويورك وباريس وبروكسيل أؤكد لك عزيزي، أن هناك الكثير من المغاربة، ومن أصدقاء المغرب، أطرا، ومهارات عالية، يتمنون أن يجدوا مشروعا متماسكا يدافعون عليه، لكنهم لا يجدون سوى استمرار السلطوية وعدم احترام حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري النافذ، فيدفعهم ذلك للانكماش.
 

اعذرني لأخبرك أن كلامك عن أن "المغرب باق في صحرائه الى أن يرث الله ومن عليها"، هذه مغالطة سيادتكم، إذ نحن لا ندري اذا كان المغرب سيكون موجودا أصلا بعد مائة سنة، ف "الظلم مؤذن بخراب العمران"، كما قال جدنا ابن خلدون، ولا أفق  للوجود المشترك للمغاربة -كما للبقية- الا بالعدل.

والسلام عليكم.

*مقالات الرأي تعبر عن وجهات نظر أصحابها ولا تعبر عن رأي "هنا صوتك"