يوسف جلال - كل سبت وفي العاشرة صباحاً يجتمع مزارعون من مختلف القرى السورية في حديقة البطرني في اللاذقية، يعرض كل منهم منتجاته

سوريا: سوق "الضيعة" الحر .. حين يغذي الريف المدينة

اللاذقية- يوسف جلال- هل سعيت لإيجاد ذلك البائع الذي لا يقدم لك إلا أفضل ما عنده؟ هل يبدو الأمر صعباً؟ هنا في "سوق الضيعة" تجد الإنسان الذي عاهد نفسه أن يقدم أفضل منتوجات زرعها بنفسه بأبسط الطرق وأكثرها نقاوة.

في كل يوم سبت وفي العاشرة صباحاً يجتمع مزارعون من مختلف القرى في حديقة البطرني في اللاذقية، يعرض كل منهم منتجاته، التي تأخذ طابع البساطة و"البيتوتية"، المكدوس والشنكليش، الخضار والفواكه المجففة، القمح والعصائر الطبيعية، الأعشاب والزبدة البلدية، منتجات وطنية يختص بها الريف السوري، تصنعها أيادي أمهات دون أي مواد كيماوية أو حافظة.

اكسسوار طبيعي

"لابد للإنسان خلال رحلة حياته أن ينتقي خياراً دراسياً أو مهنياً أو طريقة عيش خاصة"، يقول رؤوف بيطار، فنان سوق الضيعة، صانع منتجات تقليدية وأواني منزلية. والذي استطاع توثيق تاريخ المنطقة على منتوجاته. يضيف: "لو قمنا بقطع خشب الزيتون بالمنشار نجد خطوطه تتحدث مع داخلنا بفكر تأملي بعيدا عن الماديات، لهذا اخترت الخشب، لطاقاته الإيجابية وارتباطه بالأرض والحياة، وإخلاصاً للجذور وثقت تاريخ المنطقة في أعمالي ووجدت في السوق مكانا مناسبا ًلي".

نجلاء سلمان، مصممة اكسسوارات طبيعية، تقول: "أبيع منتجاتي هنا، اكسسوارات من بذور الحنطة والذرة والخرنوب وغيرها، أجمعها بنفسي في قريتي في ريف جبلة، أجدها تحمل طاقة حياة إيجابية على خلاف المنتوجات الصناعية، ألوانها طبيعية ومستوحاة من أغصان الشجر والثمار، أسعارها معقولة أغلى قطعة لدي 1500 ليرة (9 دولارات)".

أمنا الأرض

زينة وليد، صيدلانية، من مؤسسي السوق، تقول زينة: "ميزة السوق أنه من المنتج إلى المستهلك، تأسس في 2006، كان في أوجه في 2010، الآن يمر بمرحلة ضعف بسبب ظروف الحرب، فكثير من المزارعين من أرياف حماه وحمص ودمشق لم يعد بوسعهم المشاركة، استقبلنا الجميع وقبل الموافقة على المشاركين نخرج لمزارعهم لفحص التربة والعلف، والتأكد من خلو منتجاتهم من مواد كيماوية، لجميع المشاركين هدف أهم من التجارة هو نشر الوعي الصحي والغذائي والمحافظة على أمنا الأرض".

بعد تجول السيدة ميادة في السوق، وشرائها لبعض المنتجات، تجلس لتتناول فطيرة القمح، تقول ميادة: "أزور السوق منذ عدة سنوات، يهمني أن يكون غذاء أسرتي صحياً، أثق بالمنتجات هنا، وأصطحب أولادي أحياناً للمشاركة بزاوية صغار كبار، وهي نشاط هام في السوق لتعليم الأطفال احترام الطبيعة والتعامل مع منتجات الأرض ".

الشنكليش

مادة الشنكليش "من أشهر منتجات الريف السوري"، تقول آمال حسن، بائعة وصاحبة مزرعة. "من المعروف أن الماعز يأكل فروع الأشجار الجبلية، بعد أن نغلي لبن الماعز نستخلص المادة الكثيفة منه، ونقوم بتصفيتها وعجنها بالأعشاب والبهارات المناسبة، ثم نتركها في الشمس حتى تجف، ونغطيها بطبقة من الزعتر البري، وبعد عملية تخمر لشهرين نحصل على الشنكليش".  تتنوع منتجات آمال التي أحبت عملها ورغبت أن يكون طريقتها في الحياة. فكانت تغادر قريتها إلى دمشق بين فترة و أخرى، لتلقي دورات في التداوي بالأعشاب، وفوائد الغذاء.

 ماري زين، تشارك لسنوات في السوق، وهي الأكبر سناً بين البائعين، تقول ماري: "أسست عملي في مزرعتي الخاصة في قرية القلوف، ننتج العصائر والخمائر والمربيات والصابون باستخدام أواني خاصة، كل شخص فينا هنا له مشروعه وزبائنه، يجمعنا حب الأرض، ومنتجات نظيفة، منافسة في أسعارها".