سوريا في البال.. فريق يزرع الحب

بيروت- إبراهيم محمد- يتألف فريق "سورية في البال" من 14 شاباً وشابّة، مهمتهم الأساسية إعادة رسم صورة جميلة لسوريا في عيون الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان.

على مدار ستة أيام تعلم الفريق آلية التعامل مع الأطفال، وكيف يمكن استخدام الأغاني التراثية والتراث والألعاب في المعالجة النفسية للأطفال.

التقى الفريق 1200 طفلاً في 6 مخيمات في لبنان. تتراوح أعمار الأطفال بين 4 و12 سنة. ونجح في زرع الفرح في قلوبهم. وأصيبوا في عدوى الفرح أيضاً.

تدمير وتعمير

تقول فاطمة  "12عاماً": "تركت مدينتي حلب بعد أن قصفها الجيش النظامي بالبراميل المتفجرة. أشتاق لمنزلنا وحيّنا، ومدرستي كثيراً".

لا يدرك نزّال "9 سنوات" من قرية الحراك في مدينة درعا، ما يثير حزنه أكثر!! منظر أمّه التي قتلها قناص؟ أم حارته التي دمرتها الحرب وصور السكان الموتى واللاجئين؟

يكره عبد القادر "11 سنة" طرفي الصراع في سوريا، ويتمنى حين يكبر، أن يصبح طياراً، حتى يسافر إلى مكان بعيد، لا يوجد فيه نظام وعسكر نظامي ولا يوجد فيه معارضة.

هكذا كان انطباع بعض الأطفال السوريين في المخيمات اللبنانية في اليوم الأول للتدريب. وفي نهاية اليوم اختلفت آراء الأطفال.

تقول فاطمة: "اليوم زرت حلب وقلعتها، لقد أعادتني الأغاني إلى منزلي، وأعادتني الألعاب إلى الحي الذي أحبه".

أما نزّال فقد أبدع في الأغاني التراثية لمدينته درعا. كان يحفظها، لكنه لم يتصور أنه بترداده لها، يستعيد بعض السعادة.

أحب نزال فريق "سوريا في البال"، وبقيت يده في يد مدربه طوال النهار.

يقول نزال: "أشعر أن الحرب انتهت، وأتمنى أن يعود الفريق مرة أخرى إلى مخيمنا".

أمنية عبد القادر لم تتغير في نهاية اليوم، وبقي أمله أن يصبح طياراً، ولكن ليعود إلى سورية.

الفريق

يقول حمود أحد أعضاء الفريق: "من المهم جداً استعادة الذاكرة البصرية للطفل قبل الحرب، بغية استرداد الجمال السوري، الذي افتقده بنزوحه".

وتعتبر مها أن إلصاق صور المواقع الأثرية على خارطة سوريا، له أثر كبير، فقد عادت سوريا إلى أذهان الأطفال دون تقسيمات سياسية أو عسكرية.

وتحدّثث  نوارة عن أهمية ألعاب الفريق، التي تعتمد العمل الجماعي. حيث يعمل الأطفال كفريق واحد من أجل إنجاح لعبة ما، أو عرض ما. وتضيف نوارة: "لقد تأثر الأطفال كثيراً، لمنظر طفلين أعميين، صفقا كثيراً في نهاية اليوم، لشعورهما بالسعادة".

"بلادي" الداعمة

تتنوع الألعاب المقدمة للأطفال، فلعبة "البزل" أو الأحجية تعتمد على جمع مربعات صغيرة لتنتج عند تشكيلها صورة عن آثار تدمر السورية، أو نواعير حماة، أو موقع البارة الأثري في مدينة إدلب. أما لعبة السلم والحبل فترسم في عقل الطفل "36" صورة عن مواقع أثرية. إضافة إلى الرسوم التي يتعين على الأطفال تلوينها، ناهيك عن لعبة القفز بالحبل، أو الدحاحل، والمترافقة دائماً مع ترديد أغان تراثية تميز كل مدينة في سوريا.

تقول السيدة اللبنانية "جوان" المشرفة على تدريب الفريق: "قدمت جمعية –بلادي- الدعم اللازم للمشروع   والتي أسست ستة مدارس للأطفال السوريين في لبنان، بالتعاون مع جمعية AVS الإيطالية".

وتؤكد السيدة جوان، أن المشروع نجح بفضل الجهد الكبير الذي قدمه أعضاء الفريق.