ANP - "قاتلنا طويلاً تنظيمات أخرى تقاتل بشار أيضاً مثلنا، لا لشيء سوى لاختلاف قادتنا مع قادتهم. مررت بأزمة مع نفسي وقررت الرحيل. لم يكن أمرا سهلا لكني سعدت جداً حين وصلت بلادي ليبيا".

ليبيا.. المقاتلون العائدون من سوريا يحكون تجربتهم

طرابلس- محمد عبد الرزاق-  "في سوريا قابلت جنسيات مختلفة. هناك عدة تنظيمات والقتال هناك ليس دائما ضد بشار ، بل كثيرا ما قاتل أعداؤه بعضهم"، هكذا يقول عبد المنعم أحمد، الذي عاد من القتال من سوريا.

حرب الأمم
بعد نهاية القتال ضد القذافي، قرر بعض رفاق مالك محمد ( 27 عاماً) السفر إلى سوريا. أقنعوه أن القتال هناك يجري بين أهل الإسلام و بين بشار وأتباعه من "العلوين الكفار"، وأن البلاد هناك تحت سيطرة إيران.

تكرر هذا الكلام أمام مالك أياماً طويلة،  إلى أن قرر السفر معهم. حين وصل هناك، انضم لتنظيم جهادي قرب مدينة أدلب. قابل  مقاتلين من جنسيات مختلفة، وبالخصوص من تونس والمغرب والكويت. وكان معهم رجل فرنسي من أصل مغربي لا يتقن العربية.


ملائكة وشياطين
يضيف مالك قائلاً: "انخرطنا في القتال بسرعة، واشتبكنا عدة مرات مع جيش بشار. كان الحقد يملأ صدورنا ضد الجيش. وحين أسرنا بعضهم، قتلناهم بإطلاق رصاص جماعي. كنت سعيداً وقتها  برؤية دماء  أتباع الطاغية  وهي تنزف. مع مرور الأيام وبعدما اقتربت من أسرى من جند بشار، لاحظت أن منهم من يحفظ  القرآن. حين حدثتهم، اكتشفت أنهم مسلمون مثلي، بل وعلى مذهب أهل السنة. سألتهم: لماذا إذاً تقاتلون مع علوي كافر؟ فحدثوني عن سوريا مختلفة لم أكن أعرفها. فيها مسيحيون وسنيون وعلويون، يعيشون ويتعايشون مع بعض في سلام. وأخبروني أن بشار وإن كان من أصول علوية، فهو زعيم حزب علماني لا ينظر للطوائف".

"بعد هذا الحديث، بدأت بمراجعة نفسي والتأمل حولي"، يواصل مالك: "ومع الأيام، رأيت جماعتنا تنهب البيوت باسم الغنيمة، وبعض قادتنا يبيعون السلاح للبدو والمهربين. قاتلنا طويلاً تنظيمات أخرى تقاتل بشار أيضاً مثلنا، لا لشيء سوى لاختلاف قادتنا مع قادتهم. مررت بأزمة مع نفسي وقررت الرحيل. لم يكن أمرا سهلا أن أرحل، ولكن بمساعدة رفيق لي تمكنت من  الخروج وعبور الحدود.. وسعدت جداً حين وصلت بلادي ليبيا".


حرب مقدسة
"نحن نخوض حرباً نيابة عن كل المسلمين"، هكذا يقول كامل علي (32 عاماً)، مهندس  اتصالات وصاحب جواز سفر بريطاني.
ذهب كامل منذ بداية 2012 إلى سوريا. خاض عدة معارك ضد النظام السوري في اللاذقية وحمص. وعُرف في سوريا باسم أبو عبدالله، رغم أنه ليس أباً. يرى كامل أن القتال في سوريا هو مواجهة حق ضد باطل. ويلوم تقاعس الدول الإسلامية عن ترك سوريا  لإيران. ومنذ أشهر ترك كامل القتال في سوريا بسبب إصابة في العمود الفقري، وأجريت له عملية جراحية في إستانبول. قيل له بعدها أنه أصبح عاجزاً عن الحركة بشكل طبيعي.

 يتأسف كامل كثيرا بسبب إصابته ولكنه يتمنى العودة الى سوريا من جديد.