شعار المقاومة الوطنية - لماذا السباق نحو تكوين ميليشيات عقائدية؟ وما هي خطورتها على مستقبل المنطقة؟

سوريا: بعد ظاهرة التشيّع.. بناء المقاومة العقائدية

باسل رمضان العمر- قامت شخصيات متنفذة في ريف حماة وسط سوريا، بتشكيل  تنظيم "المقاومة الوطنية العقائدية. وهو تشكيل رديف للجيش النظامي السوري. ويعتبر المتطوعون فيه، أنهم  قوة اختراق لصفوف المعارضة المسلحة.

تنتشر في الشارع السوري حالة استياء كبيرة من آليات عمل الميليشيات التابعة لأجهزة الأمن السوري، ومن فسادها وسوء تصرفاتها. وهو ما استدعى قيام متنفذين، بتشكيل "المقاومة الوطنية العقائدية" التي تعتمد على الطائفة الشيعية أو من تشيع من الطوائف الأخرى. وتعتمد نفس تربية وتكتيك المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله اللبناني.

دعاة التشيّع

يقول "رافي" ناشط في مدينة مصياف التابعة لريف حماة: "انتشرت ظاهرة التشيّع في مدينة مصياف على أيدي مجموعة من المواطنين المنتمين إلى الطائفة الإسماعيلية، والذين تشيّعوا. ويعتبر إمام جامع الرسول الأعظم، الشيخ عمار الهيبة، أشد الداعين إلى التشيّع، وأحد المشرفين على الدعاية لتنظيم المقاومة الوطنية العقائدية. ويساعده أطباء وصيادلة مثل الطبيب الصيدلي أحمد درزي، ومدرسين ومواطنين آخرين".

لا يمكن معرفة أعداد المواطنين السوريين الذي تشيعوا منذ بداية الأزمة وحتى الآن، في ريف مدينة حماة وفي سوريا بشكل عام، بسبب السّرّيّة العالية التي تتميز بها هذه الظاهرة، ولكن بعض المتابعين أشاروا إلى أنها تبلغ عشرات الآلاف. وفي منطقة مصياف تبلغ بضعة آلاف. يضيف رافي.

شعار المقاومة

تم تصميم علم للمقاومة الوطنية العقائدية، يشبه إلى حد كبير علم المقاومة الإسلامية في لبنان – حزب الله. اللون الأصفر هو الغالب مع تفرع للون الأخضر، والبندقية المرفوعة. ويحيط العلم السوري النظامي، إطار الشعار. ويتلقى التنظيم السوري الآن دعما كبيراً من إيران، لا يخفيه المؤسسون للمشروع، ولا المنخرطون في صفوفه.

تم افتتاح مكتب للتطوع في المقاومة الوطنية العقائدية، في مدينة مصياف. حيث يتم استقبال من يرغبون بالتطوع فيه. والدعاية التي يطلقها عناصر المكتب أن المقاومة العقائدية هي "للحماية الذاتية" للمواطن والأرض في مدينة مصياف. وهناك دعاية أخرى عن فصيل ملحق بالمقاومة العقائدية تحت اسم "درع الجبل". يقول رافي.

يتقاضى المتطوعون حوالي 40 ألف ليرة سورية "200 دولار" شهرياً. ويقدر بعض الناشطين أعدادهم ب"1500" متطوع.

بديل للشبيحة

"المقاومة ليست بديلاً عن أحد". يقول المهدي أحد أعضاء التنظيم. ويعتبر أن الشبيحة "الميليشيا التي تعمل مع الأجهزة الأمنية السورية"، يهمها السرقة وقطع الطرقات أكثر بكثير من تحرير الأراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة. لذلك كان من المهم أن يتم تأسيس من هم أوصياء على تحرير الأرض. ويضيف: "نعمل مع السلطات السورية النظامية، ونستجيب لخططها. لكننا نعمل بانضباط شديد وبقيادة نظيفة". ويشير أن التنظيم يتعاون مع قوات العقيد في الجيش النظامي سهيل الحسن الملقب بالنمر، والذي تتركز جهوده في الفترة القليلة الماضية، على استرداد الريف الحموي الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة.

يرفض مكتب التطويع في المقاومة استقبال "الزعران" أو أصحاب السوابق، أو المجرمين. ويبحث عن أصحاب السمعة الحسنة بغية استقطابهم. "لا نحتاج الشبيحة، ولا نحتاج المجرمين. سوريا تحتاج الصالحين لإصلاحها وتحريرها". يضيف المهدي.

القتيل الأول

سقط الشاب "منذر محمد" من ريف حماة، كأول قتيل في التنظيم العقائدي، في معارك السيطرة على مطار حماة العسكري. وتم تشييع جنازته باحتفاء مبالغ به، يختلف تماماً عن الاحتفاء بالقتلى الآخرين من الجيش النظامي، أو من قوات الأمن السورية.