You are here

لبنان: خطف طفلة وتزويجها بالإكراه

اختفت الطفلة اللبنانية إيفا غزال من مواليد 1999، منذ حوالي العشرة أيام. ثم تبين لاحقاً أنها مختفية لدى عائلة "مشيّك". وذكر رب العائلة حسين مشيّك أن إيفا تزوجت من ابنه حسن وفق ما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وأكد في تصريح لقناة "نيو تي في " اللبنانية أن ولده كان يحب الفتاة إيفا وقد تزوجها.

في حين أكد السيد حسين غزال والد إيفا، أن هناك خلاف مالي بين العائلتين وهو ما أدى إلى خطف ابنته، ليشكل ذلك ضغطاً عليه. وأكد أن المبلغ الذي طلبه الخاطفون منه من أجل إطلاق سراح ابنته كان 35 ألف دولار.

تنتمي العائلتان  غزال ومشيّك إلى الطائفة الشيعية،  وتسكنان في الضاحية الجنوبية في لبنان.

الأمن اللبناني حرّر الفتاة

ذكر مصدر بالأمن اللبناني لإذاعة هنا أمستردام أن الفتاة اللبنانية إيفا تم تحريرها وهي موجودة الآن في جمعية حماية الأحداث. وأن رجل الدين حسن المولى الذي سجل الزواج بين إيفا وبين حسن مشيّك تم توقيفه والتحقيق معه، وأطلق سراحه لاحقاً بموجب سند الإقامة، على أن يتم استكمال المحاكمة فيما بعد. وهناك ملاحقات قضائية بحق المتهمين الآخرين من عائلة مشيّك.

تغيير الخطف إلى زواج

في حديثها مع هنا أمستردام قالت المحامية اللبنانية بشرى خليل العضو في جمعية حماية الأحداث: "إن الفتاة اللبنانية إيفا تعرضت للخطف ، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 15 سنة، وفق قانون العقوبات اللبناني. ويبدو أن هذه المعلومة وصلت إلى الخاطفين فقاموا بمحاولة تزويج الفتاة، ولكن هذه أيضاً تهمة  جنائية، تصل عقوبتها إلى سبع سنوات، باعتبار أن الفتاة قاصر. ولكن من حيث المبدأ فهي تهمة عقوبتها أقل من الأولى. وهو ما يفسر إقدام الخاطفين على إعلان زواج إيفا من أحد الخاطفين، من أجل الهروب من عقوبة الخطف.

وتضيف المحامية بشرى أن الأجهزة الأمنية اللبنانية قامت بتحرير إيفا من الخطف، وتم إلقاء القبض على الشيخ حسن المولى الذي سجل عقد الزواج وخضع لتحقيق طويل لدى الأجهزة المختصة، وأقدم كل من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والمحكمة الشرعية العليا ودار الإفتاء الجعفري على رفع الغطاء عنه وطالبوا بملاحقته قانونياً.

إبطال الزواج شرعياً والأثر السلبي في الحياة

في حديثها مع هنا أمستردام تقول زينة علوش مؤسسة جمعية بدائل  المدنية، أنه تم إبطال الزواج شرعياً وقانونياً ولكن تبقى مدلولات عملية الاختفاء والزواج بالإكراه والغموض عائقاً أمام مستقبل الفتاة.

وتعتبر زينة علوش أن إيفا ضحية بغض النظر عن حيثيات القضية. وتضيف أن هناك زواج أقدم عليه شيخ ديني بدون حضور ولي الأمر وهي قاصر وبالتالي يجب محاكمته قضائيا وشرعياً.

وتستغرب مؤسسة بدائل كيف توضع إيفا في هيئة تعنى بالأحداث، لأن الحدث هو من خالف القانون وإيفا لم تخالف القانون. في حين أنها تحتاج إلى متابعة اجتماعية ونفسية.

الزواج لعبة لإيقاف الوساطات

يقول الصحفي اللبناني ميسم قصير في حديثه مع هنا أمستردام: "بعد خطف الطفلة اللبنانية إيفا غزال، أعلن الخاطفون زواجها من أحد أفراد عائلة مشيّك. وهي لعبة أراد منها الخاطفون أن يهربوا من تهمة الخطف، وأن يوقفوا تدخل الفعاليات السياسية. وهي توقفت فعلاً فالوساطة السياسية لا تقاوم القانون الاجتماعي والزواج قانون اجتماعي.

ويضيف الصحفي اللبناني أن تغيراً سلبياً أصاب تعاطف الناس أيضاً بعد إعلان الزواج رغم أن فتوى صدرت عن نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، وعن المستشار الجعفري الشيخ أحمد قبلان بأن هذا الزواج باطل شرعاً. لكن ما يثير استغراب الصحفي قصير، "أن حديث الشارع نأى بنفسه عن الحالة معتبراً أن زيجات كثيرة حدثت بعد الخطف وعاد الأزواج لممارسة حياتهم الطبيعية".

الأب الضحية

في حديثه مع هنا أمستردام، اعتبر السيد حسين غزال، والد الفتاة أن عودة ابنته إلى منزله هو ما ينتظره بفارغ الصبر. ويتوقع أن يتم ذلك قريباً. ويعتبر "أن ابنته ضحية سلوك سيء أقدم عليه جناة حقيقيون، يجب أن ينالوا عقابهم".

ويعرف أن صعوبات كثيرة تنتظره في طريق إعادة ابنته إلى مدرستها وحياتها، لأن المجتمع الذي يعيشون فيه هو مجتمع شرقي. لكن تعاطف الناس معه ومع ابنته يعطيه أملاً أن هذه المشكلة  ورغم صعوبتها، ستزول.

هذا ولم تتمكن إذاعة هنا أمستردام من الحصول على شهادة ما من الخاطفين. من الشاب حسن مشيّك ومن والده حسين مشيّك، المتواريان عن الأنظار بسبب ملاحقة الأمن اللبناني لهما.